مُلْحَق سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة

1- الجغرافيا

ذو القَصَّة وعوال
قال البكري في معجم ما استعجم (ج.3، ص.1076): “القَصَّة: بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع فى طريق العراق من المدينة سمّى بذلك لقصّة في أرضه. والقصّة الجصّ… وذو القصّة على بريد من المدينة”.

وقال الهمداني في الأماكن (ص.779):” القَصَّة: بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ذو القصة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، قاله الواقدي، وقال: هو طريق الربذة، وفي هذا الموضع بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة بن سعد. وأيضا: جبل من سلمى، عند سقف وغضور”.

عند الحموي في معجم البلدان (ج.4، ص.366): “قَصّةُ: بالفتح، وتشديد الصاد، الجصّ الذي تُبَيَّض به المنازل..قال السكوني: ذو القصّة موضع بين زبالة والشّقوق دون الشقوق بميلين فيه قلب للأعراب يدخلها ماء السماء عذبا زلالا، وإلى هذا الموضع كانت غزاة أبي عبيدة بن الجرّاح أرسله إليها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. وذو القصّة: ماء لبني طريف في أجإ. وقيل: ذو القصّة جبل في سلمى من جبلي طيّء عند سقف وغضور، وقال نصر: ذو القصّة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا”.

 

وقال السمهودي في وفاء الوفاء (ج.4، ص.29): “موضع على بريد من المدينة تلقاء نجد. قاله المجد، وقال الأسدي: إنه على خمسة أميال من المدينة، وقال نصر: أربعة وعشرين ميلا، وقال ابن سعد: بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، على طريق الربذة.  وذو القصة أيضا: موضع بين زبالة والشقوق، دون الشقوق بميلين، فيه قلب للأعراب يدخلها ماء السماء، وليس هو من عمل المدينة، فإنه قبل فيد بأيام بجهة العراق”.

 

وقال عاتق البلادي في معجم معالم الحجاز (ص.1385): “موضع في طريق العراق من المدينة سمِّي بذلك لقَصَّة في أرضه، والقصة الجصّ، وذو القصة على بريد من المدينة واختلف في المسافة بينه وبين المدينة، غير أنهم اتفقوا على أنه على الطريق من المدينة إلى القصيم، فقال السمهودي: بينه وبين المدينة خمسة أميال، وبذا يكون قريبا من سد العاقول، نقل ذلك عن الأسدي. ثم نقل عن ابن سعد أنه على أربعة وعشرين ميلا، وقال نصر: بينه وبين المدينة 14 ميلا على طريق الربذة”.

 

وقد بنى على تحديد البلادي الأستاذ تنضيب الفادي فجعل هذا الاسم يصدق حاليًا على قرية الحار المعروفة سابقا بالنورة، حيث يقول في مقال له “ذو القصة” منشور بصحيفة المدينة المنورة: “موقع ذي القصّة فقد اتفق المؤرّخون على وقوعها على الطريق من المدينة إلى القصيم، غير أنّهم اختلفوا في المسافة بينه وبين المدينة، فيقول الحموي: قال نصر: ذو القصة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً، وفي رواية قال: بينه وبين المدينة 14 ميلاً على طريق الربذة. وجاء في كتاب المناسك للحربي: ومن ذي القصة إلى المدينة ثلاثون ميلاً. قال الأسدي: إنه على خمسة أميال من المدينة، وقال السمهودي: بينه وبين المدينة خمسة أميال، يقول أحد المؤرّخين: وبذا يكون قريبًا من سد العاقول. والقصة (النورة) وهناك داخله تثبت بأنه مكان لـ (حرق النورة)، وتُسمّى القرية حاليًّا الحار، وكان بها مدرسة لأكثر من ثلاثين عامًا خلت”.

 

وفي تحديد الأستاذ تنضيب نظر، فإن سد العاقول ومنطقته من المدينة المنورة والموضع المقصود الذي اجتمعت عليه كلمة البلدانيين أنه في جهة نجد -وليس جزءًا من المدينة المنورة أو قريبًا منها هذا القُرب- ويؤيده أن السرية كانت تستهدف مناطق بني ثعلبة من غطفان. وبناء على ذلك فيمكن القول بأن موقع هذه السرية يقرب من مدينة الصويدرة المعروفة اليوم.

 

وفي ذلك يقول عاتق في معجم معالم السيرة (ص.255): “لا يعرف اليوم ذو القصة، ولكن ياقوتًا في معجم البلدان حدده بأنه على (24) ميلا من طريق الربذة، ويورد نصا آخر بأنه على بريد من المدينة. وكل ذلك على الطريق من المدينة إلى العراق المار بالقصيم. وهذا التحديد يجعله قريبًا من الطرف -الصويدرة-اليوم، وهذه كانت ديار غطفان، والغزوة كانت إلى بني ثعلبة من غطفان” ويزيد ذلك تأكيدًا أن السرية كانت تستهدف مع بني ثعلبة بني عوال وهما جميعًا من غطفان.

 

وفي ذلك يقول البكري في معجم من استعجم (ج.3، ص.1016) وهو يصف طرق المدينة إلى فيد: “وطريق أخرى، وهي طريق مصدّق بنى ذبيان وبنى محارب، من المدينة إلى القصّة؛ وهناك تصدّق بنو عوال من بنى ثعلبة بن سعد، ثم ينزل نخلا”. ونخل هو الحناكية وواديها. ولعله قد سمي بهم أحد الجبال الثلاثة التي تحوط الصويدرة.

 

يقول الحموي في معجم البلدان (ج.4، ص.166): “عُوَالٌ: بضم أوله، وآخره لام: موضعان يجوز أن يكون من عول الفريضة وهو ارتفاع الحساب في الفرائض، أو من العول وهو قوت العيال، وهو حزم بني عوال بأكناف الحجاز على طريق المدينة، وهو لغطفان وفيه مياه آبار، عن أبي الأشعث الكندي، وقد ذكر في حزم بني عوال في موضعه، وقال ابن موسى: عوال أحد الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطرف على يوم وليلة من المدينة، والآخران ظلم واللعباء، وعوال أيضا: ناحية يمانية”.

 

وقال عاتق البلادي في معجم معالم الحجاز (ص1213): “عُوال: حزم بني عوال: أحد الجبل الثلاثة التي تكتنف الطرف على يوم وليلة من المدينة، والآخران ظلم واللعباء. والحقيقة إن حزم بني عوال هو حرة تبعد عن الطرف جنوبا شرقيا وأن اللعباء صحراء وليست جبلا، تجاور تلك الحرة، ولا تكتنف الطرف هذه الأعلام”.

 

والخلاصة مما سبق يترجح أن موقع ذي القصة يقع بين العاقول وبين الصويدرة وهو إلى الصويدرة -الطرف- أقرب حيث موقع الجبال الثلاثة ووقوعها على طريق المدينة-القصيم، وأن المسافة بين المدينة المنورة وبينه في حدود ليلة -مرحلة-، وقد جاء في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى هذا المكان نفسه أنه قطعه في ليلة واحدة فوصل إليه مع ساعات الصباح الأولى، وكلام الحربي في المناسك أن من المدينة إلى ذي القصَّة ثلاثون ميلًا فهذا يجعلها نفسها الصويدرة أو قريب جدًا منها بقياس المسافة على خرائط غوغل، والله تعالى أعلم.

 

وهذه إحداثيات تقريبيّة لذي القَصَّة وحزم بني عوال:

المَعْلَم ذو القَصَّة
خط طول 39.991872 درجة شرقًا
خط عرض 24.626144 درجة شمالًا

 

المَعْلَم حزم بني عوال
خط طول 40.158024 درجة شرقًا
خط عرض 24.699352 درجة شمالًا

 

وبين المدينة وذي القصّة على خرائط غوغل منطقة “العاقول”، وندرج إحداثيّاتها كمُتعشَّى بين المدينة وذي القصّة، وهذه إحداثيّاتها التقريبية:

 

المَعْلَم العاقول
خط طول 39.762696 درجة شرقًا
خط عرض 24.565229 درجة شمالًا

 

ويظهر من تتبع أقوال أهل السير والتاريخ في هذه السرية وأخبارها أنهم قد اكتفوا ببيان موضع السرية فقط دون توضيح لمسارها، ولعل ذلك كان بسبب أنها محطة معلومة ومشهورة على طريق الربذة الذي يربط بين المدينة المنورة- العراق وقد مر على هذه المناطق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ذات الرقاع سنة 4 هـ، وقد فصلنا في إحداثيّات محطات الطريق في ملحقها فأنظرها هناك.

 

1 المدينة
2 العاقول
3 ذو القَصَّة
4 حزم بني عوال

 

2- التاريخ

 قال الواقدي في مغازيه (ج.2، ص.551): “سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة إلى بني ثعلبة وعوال في ربيع الآخر، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلًا إلى مصارعهم فلم يجد أحدًا واستاق نعمًا ثم رجع.”.

 

قال ابن سعد في الطبقات (ج.2، ص.85): “سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلًا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدًا، ووجدوا نعمًا وشاءً فساقه ورجع”.

 

ولم تحدد المراجع تاريخ يوم السريّة، والمعتمد في هذه اليوميّات افتراض أنّه “على رأس الشهر من هجرته صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الآخر” مساويًا لليوم الثامن من الشهر المذكور حيث وقعت الهجرة في الثامن من ربيع الأول فعند اليوم الثامن يكون تمام عدد الأشهر المذكورة.

 

هجري ميلادي
خروج محمد بن مسلمة الثلاثاء 8 ربيع الآخر 6 هـ 25 أغسطس 627 م
عودة محمد بن مسلمة الخميس 10 ربيع الآخر 6 هـ 27 أغسطس 627 م
خروج أبو عبيدة بن الجراح الخميس 10 ربيع الآخر 6 هـ 27 أغسطس 627 م
عودة أبي عبيدة بن الجراح الجمعة 11 ربيع الآخر 6 هـ 28 أغسطس 627
مُدَّة السريّتين 4 أيام

 

3- مزامنة الطريق

طريق الذهاب
اليوم الأول

(الثلاثاء)

8 ربيع الآخر 6 هـ

25 أغسطس 627 م

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
المدينة المنورة العاقول 18.7 3.7
العاقول ذو القصة 24.7 4.9
43.4 8.7

 

طريق العودة
اليوم الأول

(الخميس)

10 ربيع الآخر 6 هـ

27 أغسطس 627 م

 

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
ذو القصة العاقول 24.7 4.9
العاقول المدينة المنورة 18.7 3.7
43.4 8.7

 

4- المراجع

  • المناسك وأماكن طرق الحج، إبراهيم ابن إسحاق الحربي (ت. 285 هـ)، تحقيق حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة 1969م.
  • معجم ما استعجم، البكري الأندلسي (ت.487 هـ)، تحقيق مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت.
  • معجم البلدان، ياقوت الحموي (ت.626 هـ)، دار صادر، بيروت.
  • معجم معالم الحجاز، عاتق بن غيث البلادي (ت 1431 هـ)، دار مكّة.
  • الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسمّاه من الأمكنة، الحازمي (ت. 584 هـ)، تحقيق حمد الجاسر، دار اليمامة.
  • المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، محمد حسن شُرَّاب (ت 2013 م)، دار القلم.
  • الصويدرة بين التاريخ والآثار، عبد القدوس الأنصاري.
  • درب زبيدة، طريق الحج من الكوفة إلى مكة المكرمة، دراسة تاريخية حضارية أثرية، للدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد، دار الوطن للنشر والإعلام-الرياض سنة 1414هـ/1993م.
  • الصويدرة آثارها ونقوشها الإسلامية، للدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد، نشر مؤسسة ليان الثقافية سنة 2010م