مُلحق يوميات سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذو القصة

1- الجغرافيا

ومعالم طريقها هي نفس معالم سريّة محمد بن مسلمة إلى ذي القصَّة، مذكورة بتفاصيلها في ملحقها.

قال الواقدي في المغازي (ص.392): “أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار، ووقعت سحابة بالمِراض إلى تغلمين، فصارت بنو مُحارب وثعلبة إلى تلك السحابة، وكانوا قد أجمعوا أن يُغيروا على سرح المدينة، وسرحهم يومئذ يرعى ببطن هيفا، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا من المسلمين حين صلوا صلاة المغرب فباتوا ليلتهم يمشون حتى وافوا ذي القصّة مع عماية الصبح”، بالنسبة لموضعي المراض وتغلمين المذكورين فقد سبق التعريف بهما في ملاحق غزوة دومة الجندل، وندرج هنا تفصيل موضع “هيفاء”.

 

هيفاء 

قال السمهودي في وفا الوفا (ج.4، ص.160): “موضع على ميل من بئر المطلب، وفي سرية أبي عبيدة إلى ذي القصة أن سرح المدينة كانت ترعى بهيفا على سبعة أميال من المدينة”.

 

وعند الحموي في معجم البلدان (ج.1، ص.301): “بئرُ مُطّلِب: بضم الميم، وفتح الطاء، وكسر اللام، قال أحمد بن يحيى بن جابر: بئر المطلب على طريق العراق، وهي منسوبة إلى المطلب بن عبد الله بن حنظب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم”.

 

وقال السمهودي في وفاء الوفا (ج.4، ص.24): “بئر مطلب: بضم الميم وفتح الطاء المشددة وكسر اللام، على سبعة أميال من المدينة، منسوبة إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، قاله المجد، وذكرها الأسدي في الطريق النجدي، وقال: إنها على خمسة أميال من المدينة، والميل السادس على حرة واقم المشرفة على المدينة، ولعلها بئر بني المطلب المتقدمة فيما نقلناه عنه في بئر ركانة، وإن خالف ما هنا في المسافة”.

قال الحربي في المناسك (ص.422): “وقناة معاوية تجري من وادي ذي حرض من أصل خربة، وبينه وبين المدينة أربعة أميال، ومظهرها على وجه الأرض بأصل أُحُد، عند قبر حمزة بن عبد المطلب، ولها رأس آخر، يخرج من بئر المطلب المخزومي، على طريق الحاج، على أربعة أميال من المدينة، في أصل حرَّة يقال لها هيفا، والبئر في أصل الحرة، ومجتمع الماء في بركة العين، التي تعرف بابن الرضا…”.

 

 ونقل البلادي عن الحربي في معجم معالم الحجاز (ص.1405)، ثم علّق: “والذي أعتقده أن معاوية أجراها لزراعة لع غرب مشهد حمزة، في المكان المسمى اليوم بالعيون، وفيه عيون كثيرة كلها تجري من قناة، وكان أصابها الضعف، فلمّا سد قناة عند العاقول أرجعت العيون وفاض ماؤها…”

وبناء على ذلك فهيفاء حرة يقع في بطنها بئر المطلب وهي تبعد عن المدينة المنورة حوالي 11.5 كم وبذلك تكون هي الحرة القريبة من سد العاقول شرق المدينة المنورة، وهذه إحداثيّات تقريبيّة لها:

 

المَعْلَم هيفاء
خط طول 39.726409 درجة شرقًا
خط عرض 24.533796 درجة شمالًا

 

2- التاريخ

مقتضى سياق أهل السير والتاريخ -الواقدي ومن تابعه- أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قد أرسل مرتين إلى ذي القصة، مرة عقب سيرة محمد بن مسلمة رضي الله عنه مباشرة بسبب الأخذ بثأر شهداء المسلمين والتنكيل بهؤلاء على تمثيلهم بالجثث، والمرة الثانية لدفع من أراد الإغارة على مراعي أهل المدينة، وهذه الأخيرة هي المقصودة معنا هنا، والله أعلم.

 

عند الواقدي في المغازي (ص.392): “سرية أميرها أبو عبيدة إلى ذي القصة في ربيع الآخر سنة ست ليلة السبت، وغاب ليلتين”.

 

وعند ابن سيد الناس في عيون الأثر (ج.2، ص.143): “سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة، في شهر ربيع الآخر سنة ست”.

 

وعند الصالحي في سبل الهدى والرشاد (ج.6، ص.81): “فبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلًا، صلّوا المغرب ليلة السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة ست”.

 

وبناءً على المذكور فيكون وقت خروج السريّة الأدق تحديدًا كما ذكر الصالحي الشامي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة ست ليلة السبت، وبمراجعة برمجيّة آستروكال نتبين أن ربيع الآخر سنة 6 هـ كان 30 يومًا، فلليلتين بقيتا منه تكون ليلة الثلاثاء 29 ربيع الآخر 6 هـ لا ليلة السبت، والعجيب أن ليلة السبت وافقت ليلة بقيت منه سنة 7 هـ لأن ربيع الآخر حينها كان 29 يومًا، فالظاهر حسابها القهقرى من الصالحي خطأ، والله أعلم، وعليه فهذا جدول بالتواريخ:

هجري ميلادي
خروج الثلاثاء 29 ربيع الآخر 6 هـ 15 سبتمبر 627 م
العودة للمدينة الأربعاء 30 ربيع الآخر 6 هـ 16 سبتمبر 627 م
مُدَّة السريّة يومين

 

3- مزامنة الطريق

طريق الذهاب
اليوم الأول

(الثلاثاء)

29 ربيع الآخر 6 هـ

 

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
المدينة المنورة العاقول 18.7 3.7
العاقول ذو القصة 24.7 4.9
43.4 8.7

 

طريق العودة
اليوم الأول

(الأربعاء)

30 ربيع الآخر 6 هـ

 

 

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
ذو القصة العاقول 24.7 4.9
العاقول المدينة المنورة 18.7 3.7
43.4 8.7

 

المراجع

  • المناسك وأماكن طرق الحج، إبراهيم ابن إسحاق الحربي (ت. 285 هـ)، تحقيق حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة 1969م.
  • معجم البلدان، ياقوت الحموي (ت.626 هـ)، دار صادر، بيروت.