مُلحق سرية كُرْز بن جابر الفِهري إلى العُرَينييّن وغزوة الغابة وهي ذو قَرَد

مُلحق سرية كُرْز بن جابر الفِهري إلى العُرَينييّن


1
الجغرافيا

 قال الواقدي في المغازي (ص.402): “سريّة أميرها كُرز بن جابر، لمّا أُغير على لقاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذي الجَدْر في شوّال سنة ست، وهي على ثمانية أميال من المدينة”.

 

قال ابن سعد في الطبقات الكُبرى (ج.2، ص.89): “ثم سريّة كُرز بن جابر الفِهري إلى العُرنيّين في شوال سنة ست من مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا: قدم نفر من عُرينة ثمانية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلموا واستوبئوا المدينة، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجَدْر ناحية قُباء قريبًا من عير، على ستة أميال من المدينة”.

 

قال ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة (ص.730): “أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة مُحارب وبني ثعلبة، عبدًا يقال له: يسار، فجعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في لقاح له كانت ترعى في ناحية الجماء، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفر من قيس كبة من بجيلة، فاستوبئوا المدينة، وطلحوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها، فخرجوا إليها، فلما صحوا وانطوت بطونهم، عدوا على راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسار، فذبحوه، وغرزوا الشوك في عينيه، واستاقوا اللقاح، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آثارهم كُرز بن جابر، فلحقهم فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرجعه من غزوة ذي قَرَد، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم”.

 

وذي الجَدر المذكورة في الروايات موضع السريّة أو قريب منها، مذكورة تفصيلًا في سريّة محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف الجمعة 10 ربيع الأوّل 3 هـ.

 

2 التاريخ

 

وأورد جُملة الأقوال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (حديث 231): “وذكر ابن إسحاق في المغازي قدومهم كان بعد غزوة ذي قَرَد وكانت في جُمادى الآخرة سنة ست، وذكرها المُصَنِّف -البُخاري- بعد الحُديبية وكانت في ذي القعدة منها -سنة ست-، وذكر الواقدي أنها كانت في شوّال منها وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، والله أعلم”، ونصّ عليه الديار بكري أيضًا في تاريخ الخميس، ومدار اختلافهم على ثلاثة أشياء:

 

الأوّل: ترجيح تاريخ غزوة بني لحيان بالرّجيع، فرجّح الواقدي ومن تابعه كونها في ربيع الأوّل 6 هـ، وجزم ابن إسحاق ومن تابعه بأنها في جُمادى الأولى 6 هـ، وبينهما شهر تقريبًا، وقد فصلنا في مُلحق غزوة بني لحيان أن اختيار ابن إسحاق فيه بعض تأخير، والراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم أسرع في تأديب هؤلاء الأعراب بعد الخندق وقريظة.

 

الثاني: ترجيح تاريخ غزوة ذو قَرَد، فالواقدي ومن تابعه رجّحوا كونها في ربيع الآخر 6 هـ، بعد بني لحيان، وذهب ابن إسحاق لكونها على ليال أيضًا من بني لحيان وعلى ترجيحه لبني لحيان كونها في جُمادى الأولى فقد جعل ذا قَرَد ورائها مُباشرة، إما في نفس الشهر أو التالي له.

 

الثالث: ترجيح تاريخ سرية كُرز بن جابر الفهري، فالواقدي ومن تابعه رجّحوا كونها في شوّال 6 هـ، وابن هشام رواها عن ابن إسحاق في نهاية الكتاب في مُجمل السرايا وجعلها في أثناء العودة من ذي قَرَد، وذكرها البُخاري بعد الحُديبية في ذي القعدة كما نص عليه ابن حجر، وما ذكره الواقدي للتاريخ بعيد عمّا رواه هو نفسه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه خبر العُرنيّين وهو في الغابة، وابن إسحاق يجزم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان عائدًا من ذي قَرَد، فالرّاجح ما يجمع بينهما، إلا أنّ ذكرها في شوال مُشكِل، فالظّاهر كونها عقب خروجه صلى الله عليه وآله وسلَّم مُباشرة للغابة أن يكون جاء لأولائك العُرنيين الخبر بخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فظنوا الأمن من المُلاحقة فسرقوا الإبل، حتى إنهم لم يذهبوا بها بعيدًا فذبحوا وأكلوا-كما تذكر الروايات-!، وهو ما يؤيد كونها حدثت والنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم بالغابة كما ذكر الواقدي، وأنّ هذا في غزوة ذا قَرَد كما جزم به ابن إسحاق، وقد فصّلنا في ذي قَرَد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد منها في الأحد 6 ربيع الآخر 6 هـ، فتكون واقعة العُرنيّين بحدود يوم السبت 5 ربيع الآخر 6 هـ، ثم إرسال كُرز بن جابر إليهم في نفس اليوم على الخيل بعد أن جاءه الخبر، فسار كُرز ومن معه جنوبًا وغربت الشمس وهم بذي الجَدْر، ثم عاد بهم يوم الأحد 6 ربيع الآخر 6 هـ، فوافى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغابة راجعًا من ذا قَرَد، ثم عاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدما أقام عليهم حدّ الحَرَابة، فيكون هؤلاء الغُدر قد سوّلت لهم أنفسهم ذلك لمّا أتاهم الخبر بخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم للغابة لمّا وصل الصريخ لبني عمرو بن عوف بقُباء يوم الأربعاء، فكان ما كان منهم يوم السبت، والله أعلم.

 

وقد اشتبه أمير السريّة على الواقدي وغيره فذكروا أنّه كُرز بن جابر الفهري، ثم عادوا وذكروا سعيد بن زيد الأشهلي بصيغة التمريض، والأرجح أنّ مردّ ذلك إلى كون هذه السريّة مُرَكَّبَة مع غزوة ذا قَرَد، فإنّ أمير الخيل في غزوة ذا قَرَد حتى موافاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم كان سعيد بن زي الأشهلي، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كُرز بن جابر من ذا قَرَد لمُلاحقة العُرنيّين، وهم على مسافة قريبة من المدينة المنوَّرة ولو لم يكن حضرته مشغولًا بغزوة الغابة لعلّ حضرته كان خرج إلى العُرنيّين بنفسه الشريفة كما فعل لمُلاحقة عُيينة، والله أعلم.

 

حدث                                                   هجري ميلادي
كُفر العُرنيّين وقتلهم يسارًا السبت 5 ربيع الآخر 6 هـ 22 أغسطس 627 م
عودة كُرز بالعُرنيّين الأحد 6 ربيع الآخر 6 هـ 23 أغسطس 627 م
مُدَّة السريَّة يومان


مُلحق
 غزوة الغابة وهي ذو قَرَد

1 الجغرافيا

 الغابة مذكورة بالتفصيل في سرية بن أبي حدرد الأسلمي إلى الغابة في شعبان 8 هـ، ونكتفي بذكر إحداثيّاتها.

 

ذو قَرَد

 

قال الحموي في معجم البلدان (ج.4، ص.321): “قَرَد: بالتّحريك، مرتجل، وقيل: القرد الصوف الرّديّ، ورواه أبو محمد الأسو قُرُد بضمتين أيضًا هكذا يقوله أئمة العلم؛ ذو قَرَد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه، قال عياض القاضي: جاء في حديث قبيصة في الصحيح أن بذي قرد كان سرح جمال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أغارت عليه غطفان، وهذا غلط، إنما هو بالغابة قُرب المدينة، قال: وذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار وبه باتوا ومنه انصرفوا فسميت به الغزوة،…وقال بعض شيوخ مسلم في آخر حديث قتيبة: فلحقهم بذي قرد يدل على ذلك لأنهم لم يأخذوا السرح ويقيموا بمكانهم حتى لحق بهم الطلب، قال القاضي: وبين ذي قرد والمدينة نحو يوم، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: غزوة ذي قرد كانت سنة ست، ذكرت في الغابة”، وأعاد المجد في المغانم كلام ياقوت.

 

وعند عاتق البلادي في معجم معالم السيرة (ص.250): “قَرَد: جبل أسود بأعلى وادي النُقمَي، شمال شرقي المدينة على قُرابة 35 كيلًا،…كذا أشار إليه غلام وجدته في وادي النُّقَمِي”، وذكره عاتق أيضًا بتمامه في معجم معالم الحجاز، ومحمد حسن شُرّاب في المعالم الأثيرة.

 

وعلى الأوصاف المذكورة، وبقياس حوالي 35 كم من المدينة النبويّة الشريفة ثم شمالًا في وادي النُّقَمي، هُناك جبل أسود في هذه المنطقة الظاهر أنّه المقصود، ولعلّ الماء الذي ذكره ياقوت منسوب للجبل، فقَرَد الجبل والماء ذو قَرَد، وأما كونه على ليلتين فخطأ، والصواب نحو يوم كما ذكر القاضي عياض، وقولهم “بين المدينة وخيبر”، فالمقصود حرّة خيبر، لا منازل اليهود بها التي هي منطقة الغزوة، فالحرّة مُمتدّة جنوبًا حتى شمال المدينة المنوَّرة، والله أعلم، وهذه إحداثيّات تقريبيّة لذي قَرَد:

 

المَعْلَم ذو قَرَد
خط طول 39.680024 درجة شرقًا
خط عرض 24.753733 درجة شمالًا

 

2 التاريخ

 

قال الواقدي في المغازي (ص.383): “عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أغار عيُينة ليلة الأربعاء لثلاثٍ خلون من ربيع الآخر سنة ست وغزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طلبه يوم الأربعاء فغبنا خمس ليالٍ ورجعنا ليلة الاثنين”.

 

قال ابن سعد في الطبقات (ص.76): “ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغابة وهي على بريد من المدينة طريق الشام في شهر ربيع الأوّل سنة ست من مُهاجره،…فأغار عليهم عُيينة بن حصن ليلة الأربعاء في أربعين فارسًا…وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنّعًا…ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة يوم الاثنين وقد غاب خمس ليالٍ”.

 

وعند ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة (ص.531): “ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة -من غزوة بني لحيان-، فلم يقم بها إلا ليالي قلائل، حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغابة…”، وبني لحيان على ما اختاره ابن إسحاق في جُمادى الأولى 6 هـ، بعد بني قريظة بستة أشهر، وبالتالي فغزوة الغابة/ذي قرد عنده في جُمادى الأولى 6 هـ كذلك إذ هي بعد العودة من بني لحيان بليالٍ قلائل.

 

وعلى المذكور، وبمُراجعة برمجيّة آستروكال، فإن 3 ربيع الآخر 6 هـ يوافق الخميس، وعليه فالخروج للغزوة وافق الأربعاء 2 ربيع الآخر 6 هـ، 19 أغسطس 627 م، بفارق يوم عن المذكور عند الواقدي، ويكون يوم الرجوع مقسَّمًا بين نهار الأحد 6 ربيع الآخر 6 هـ الموافق 23 أغسطس 627 م، وليلة الاثنين 7 ربيع الآخر 6 هـ الموافق 24 أغسطس 627 م.

 

3 مُزامنة الطريق

 

ذكرت الروايات، أن المسلمين خرجوا مسرعين على الخيل يلحقون بالعدو، وسُرعة الخيل حوالي 40-45 كم في الساعة تقريبًا، وتستطيع الخيل العدو لمسافات تصل لـ80 كم، وقد خرج مع المُسلمين سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وكان من الأبطال العدَّائين، وذكرت الروايات أنّه كان يسبق الخيل، وهو مُمكن، فالرّقم القياسي للعدو القصير وصل إلى 44 كم / ساعة تقريبًا، فبفرض أنّهم كانوا يسيرون ببطء لوجود الجمال التي سرقوها معهم ولم تكن خيلهم تعدو بسُرعتها القصوى بل أسرع من الجِمال قليلًا فقط، وهو تقديرًا بحدود 20 كم/س وهو ما يُمكن لعدّاء مُحترف أن يتجاوزه دون عناء، خصوصًا في تلك الأزمان التي كان العدو فيها من أساسيّات الحرب للمُشاة، وفي مُزامنة الطريق التالية مذكور سُرعة الخيل والجِمال، حيث سبقت الخيل ثم جاء البقيّة على أرجلهم وبجمالهم حتى وافوا أصحاب الخيل.

 

 

طريق الذهاب (المدينة المنوَّرَة – ذو قَرَد)                                                                                                
اليوم الأول

(الأربعاء)

2 ربيع الآخر 6 هـ

19 أغسطس 627 م

 

من إلى مسافة (كم) زمن (حصان / جمل)
المدينة جبل أُحُد 6.5 9 دق. / 1 ساعة
جبل أُحُد وادي النُّقَمي 15.5 21 دق. / 3 ساعات
وادي النُّقَمي ذو قَرَد 15.3 21 دق. / 3 ساعات
37.3 51 دق. / 7 ساعات

 

طريق العودة (ذو قَرَد – المدينة المنوَّرَة)                                                                                                 
اليوم الأول

(الأحد)

6 ربيع الآخر 6 هـ

23 أغسطس 627 م

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
ذو قَرَد وادي النُّقَمي 15.3 3
15.3 3
(الاثنين)

7 ربيع الآخر 6 هـ

24 أغسطس 627 م

من إلى مسافة (كم) زمن (ساعة)
وادي النُّقَمي جبل أُحُد 15.5 3
جبل أُحُد المدينة 6.5 1
37.3 7