14 ذو الحجة 10 هـ
11 آذار 632 م
يوميات حجّة الوداع: اليوم التاسع عشر

وفي ليلته أمسى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالـ(((المُحصَّب)))، …

فصلى به المغرب والعشاء، وبعد العشاء طلبت أم المؤمنين عائشة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تعتمر عُمرة مفردة وكانت قد طَهُرَت يوم النحر :

 

– قالت : «يا رسول الله آرجع بحجة ليس معها عمرة ويرجع الناس بحجة وعمرة؟».

– قال : «قد حللت من حجتك وعمرتك»-يعني أن طوافها يكفيها ويجزئها لحجها وعمرتها، باعتبارها قارنة-.

 

فأبت إلا أن تعتمر عمرة مفردة…

 

– فقال لها : «ألم تكوني طفت ليالي قدمت؟»

– قالت : «لا»

 

فدعا أخيها عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقال له : «اخرج بأختك من الحرم -يعني إلى مكان الإحرام بالتنعيم خارج حدود الحرم- ثم افرغا من طوافكما حتى تأتياني هاهنا بالمُحصَّب».

 

فأردف عبدالرحمن بن أبي بكر عائشة رضي الله عنها وخرجا فسارا حوالي 6.5 كم خروجا من المُحصَّب جهة الشمال الغربي إلى خارج الحرم قطعوهم في حوالي ساعة وثلث تقريبًا إلى أن وصلوا (((التنعيم)))، فأحرمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعمرة وعادا قاطعين حوالي 6.5 كم إلى الحرم في ساعة وثلث تقريبًا ووصلت هناك في حدود الساعة 11 ليلًا تقريبًا.

 

فدخلت أم المؤنين عائشة رضي الله عنها البيت الحرام لتطوف فوجدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم خارجًا، لعلَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد لحقهم بعد العشاء فسار من المُحصَّب إلى البيت الحرام حوالي 2.5 كم في نصف ساعة تقريبًا، ووصله بحدود الساعة 10 ليلًا، فطاف بالكعبة سبعًا طواف الوداع ووقف عند المُلْتَزَم بين ركن الحجر وباب الكعبة فدعا الله وألصق صدره الشريف ووجهه بالملتزم، ثم التقى عائشة عند خروجه من الحرم عائدًا للمُحصَّب فقال لها : «هذه مكان عمرتك» يقصد التي تقول أنها فاتتها، ثم رجع إلى المُحصَّب ووصله في حدود الساعة 11:30 ليلًا.

 

ثم لحقته أم المؤمنين عائشة مع أخيها رضي الله عنهما بعد أن أنهت طوافها، فخرجا من الحرم في حدود الساعة الثانية ليلًا ووصلا في حدود الثانية والنصف ليلًا من وقت السحر إلى المُحصَّب، ولما وصلا، أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل إلى المدينة المنورة، فتجهَّزوا للرحيل وسار الركب إلى المسجد الحرام وقت الفجر، وكانت أم سلمة رضي الله عنها اشتكت إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنّها متعبة وتريد طواف الوداع متجنّبة الزحام،  فأمرها صلى الله عليه وآله وسلم أن تطوف من وراء الناس وهم يصلون الصبح، ثم صلّى عليه السلام الصبح عند الكعبة وقرأ بقوله تعالى: {وَٱلطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} [الطور: 1]، ثم بعد الصلاة انصرف صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنوّرة فساروا من عند (((الكعبة))) حتى (((النوارية: سَرِف))) قاطعين حوالي 15 كم في ثلاث ساعات ونصف تقريبًا.

 

ثم أكمل صلى الله عليه وآله وسلم المسير من سرِف إلى (((وادي فاطمة: بطن مر الظهران))) حوالي 15 كم في ثلاث ساعات ونصف تقريبًا ووصله وقت صلاة الظهر، ووقفوا به لاستراحة القيلولة وغربت الشمس وهم بها.