رمضان 9 هـ
كانون الاول 630 م
هدم صنم اللات

مطالب ثقيف مقابل إسلامهم



وقد كان فيما سألوا – أي وفد ثقيف- رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فما برحوا يسألونه سنة وسنة، و يأبى عليهم، حتى سألوه شهراً واحدًا بعد قدومهم.

رفض النبي صلى اللهّٰ عليه وسلم لمطالبهم

 

فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، و يكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول اللهّٰ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم.
فقال رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم: “أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه“.


أميرهم عثمان بن أبي العاص

 

فلما أسلموا وكتب لهم رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم كتابهم، أمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنًاّ، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن.
سرية أبي سفيان والمغيرة لهدم الطاغية فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين، وبعث رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية.

هدم الطاغية

 

فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف، أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله ب ذي الهرم، فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها ليضربها بالمعول، وقام دونه بنو معتب خشية أن يرُمى أو يصُاب كما أصيب عروة ، وخرج نساء ثقيف حُسَرّاً يبكين عليها. و يقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس: واهاً لك، واهاً لك، فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحلُيَِّها، أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموع، ومالها من الذهب والفضة والجزَعْ.


إسلام أبي مليح وقارب

 

وقد كان أبو مليح بن عروة و قارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى اللهّٰ عليه وسلم قبل وفد ثقيف حين قتل عروة يريدان فراق ثقيف، وأن لا يجامعاهم على شيء أبدًا، فأسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: “توليَا من شئتما“. فقالا: نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وخالكما أبا سفيان بن حرب. فقالا: وخالنا أبا سفيان.


سؤالهما الرسول قضاء دين من أموال الطاغية

 

فلما أسلم أهل الطائف، ووجه أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية، سأل رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم أبو مليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دَيْناً كان عليه من مال الطاغية، فقال له رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم: “نعم“.
فقال له قارب بن الأسود: وعن الأسود يا رسول اللهّٰ فاقضه، وعروة والأسود أخوان لأب وأم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الأسود مات مشركًا“. فقال قارب: يا رسول الله، لكن تصل مسلماً ذا قرابة – يعني نفسه- وإنما الدَّينْ عليَّ، وإنما أنا الذي أُطلب به. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دَينْ عروة والأسود من مال الطاغية؛ فقضى.